أحمد الفاروقي السرهندي
473
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
بقي أثر من الأحوال مع وجود أذية المرشد ينبغي ان يعده من الاستدراج الذي يجر أخيرا إلى الخرابية ولا ينتج شيأ غير الضرر والسلام علي من اتبع الهدي ( ومنها ) القلب من عالم الامر أورد في عالم الخلق وجعل فيه التعشق له وأعطي له التعلق الخاص بالمضغة التي في جان اليسار وتعشقه هذا يشبه تعشق ملك الكناس نزل بسببه إلى منزله والروح التي هي ألطف من القلب من أصحاب اليمين واللطائف الثلاث الباقية التي هي فوق الروح مشرفة بشرف خير الأمور أوسطها وكلما يكون الطف فهو بالوسط نسب الا ان السر والخفي علي طرفي الاخفي أحدهما علي اليمين والآخر علي الشمال والنفس مجاورة للحواس متعلقة بالدماغ وترقي القلب منوط بوصوله إلى مقام الروح وإلى ما فوقه وكذلك ترقي الروح وما فوقها من اللطائف مربوط بوصولها إلى المقامات الفوقانية وهذا الوصول في الابتداء بطريق الأحوال وفي الانتهاء بطريق المقام وترقي النفس بوصولها إلى مقام القلب بطريق الأحوال في الابتداء وبطريق المقام في الانتهاء وتصل هذه اللطائف الست آخر الامر إلى مقام الاخفي وتقصد الكل الطيران إلى عالم القدس بالاتفاق وتترك لطيفة القالب خالية وهذه الطيران أيضا بطريق الأحوال في الابتداء وبطريق المقام في الانتهاء وح يحصل الفناء والموت الذي يكون قبل الموت عبارة عن مفارقة اللطائف الست لطيفة القالب وسر بقاء الحس والحركة في القالب بعد مفارقة تلك اللطائف قد بين في مواضع اخر ينبغي ان يطلبها منها وهذا الورق لا يسع التفصيل وانما يتكلم هنا بالإشارة والرموز ولا يلزم ان يجتمع جميع اللطائف في مقام واحد ثم تطير منه بل ( 1 ) اخرج ابن عساكر في تاريخه وابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس مرفوعا أصحاب الكهف أعوان المهدي عفي عنه . ( 1 ) ربما يتفق القلب والروح علي ذلك وأحيانا ثلاث وآونه أربع وما ذكر أولا فهو أتم وأكمل ومخصوص بالولاية المحمدية وما عداه فهو قسم من اقسام الولاية وإذا رجعت تلك اللطائف الست إلى القالب بعد مفارقتها عنه ووصولها إلى مقام القدس وتلونها بصبغه يحصل له تعلق به سوي التعلق الحبي وتأخذ حكم القالب وبعد الامتزاج يحصل لها أيضا قسم من الفناء وتأخذ حكم الميت ففي هذا الوقت يتجلى لها بتجل خاص وتحصل لها حياة جديدة وتتحق مقام البقاء باللّه وتتحلي باخلاق اللّه فح إذا أعيد إلى العالم بعد ان كسي تلك الخلعة تنجر المعاملة من الدنو إلى التدلي وتبدو مقدمة التكميل فإن لم يرجع ولم يحصل التدلي بعد الدنو يكون من أولياء العزلة فلا يمكنه تربية الطالبين وتكميل الناقصين هذا حديث بداية الطريق ونهايته بطريق الرمز والإشارة ولكن فهمه بغير قطع المنازل محال والسلام علي من اتبع الهدي والتزم متابعة المصطفى عليه وعلي آله الصلاة والسلام ( ومنها ) أن الحق سبحانه متكلم من الأزل إلى الأبد بكلام واحد ليس هو متبعضا ومتجزئا فان السكوت والخرس محال في حقه تعالي ما العجب إذا كان هناك من الأزل إلى الأبد آن واحد إذ لا يجري عليه سبحانه زمان فكيف يقع في آن واحد غير كلام واحد بسيط وقد صار هذا الكلام الواحد منشأ لاقسام كثيرة من الكلام باعتبار تعدد تعلقات شتى إذا تعلق بمأمور مثلا نشأ منه أمر وان تعلق بمنهي وان باخبار ظهر خبر غاية ما في الباب ان الاخبار عن الماضي والاستقبال أوقع جمعا في الاشكال وتقدم الدال وتأخره أدي بهم إلى ملاحظة تقدم المدلول وتأخره ولا اشكال في الحقيقة فان الماضي والمستقبل من صفات امتداد مخصوصة به